تلك السنون مضت، و أتى اليوم رجل من زمن بعيد….
وجد نفسه على ضفة النهر جالسا، فغسل و جهه، و ملأجوفه و قال:
دعنا نرى هل للنهر من نهاية، , فأخذ من الخَضَارِ بساطا يحمله لما هو اّت…و من تمايل الأغصان ترنيمة يطرب بها قلبه…و من عبير الزهور أملاًً يعيش له.
ثم أتت الفراشة تقود سرب أحلامه، و مضت الفراشة في طريقها تتبعها الأقدام…و أخذت تطير و تطير الى أن اقتنصتها شباك قوم، أخذوا يحفرون من النهر فرعا كبيرا، و أتى من بعدها الرجل، فسأل القوم أن ماذا قدمت؟، قالوا مرت علينا اذن أنتما معنا، قال و من أنتم؟، قالوا نحن أتباع الفرع، نأخذ من النهر جدولا نسوقه الى ذوينا، قال: و لم لا يتبع ذويكم النهر؟ قالوا: ان النهر فسد و أردنا أن نطهره، ماذا عنكما؟ قال : قصدنا غاية النهر، قالوا: هذا النهر سينتهي بعد قليل و سيظل فرعنا النقي الطاهر، قال بل اّخذ فراشتي و أرحل
و بدأت سهام الشك تصيب ذيل السرب،فبدأ يتاّكل كما تتأّكل الشواطىء من أمواج البحور، و أكمل السرب على رأسه الفراشة الى هدفهم المنشود يتبعهم الرجل، و مروا بأقوام و أقوام، فنهم من كان يفني وقته في شق الأفرع من النهر و منهم من كان يشق الأفرع من الأفرع، و منهم من بنى














